ومعنى الآية : من المؤمنين رجال صدقوا [ ما ] « 1 » عاهدوا اللّه فوفوا بما عاهدوه عليه ، وهم الذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام والنصرة وأن لا يفروا إذا لاقوا .
قال المفسرون : منهم عثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وسعيد بن زيد ، وحمزة ، ومصعب بن عمير « 2 » .
« فمنهم من قضى نحبه » : قال ابن عباس : حمزة ومن قتل معه ، وأنس بن النضر وأصحابه « 3 » .
« ومنهم من ينتظر » : عثمان وطلحة .
قال ابن قتيبة « 4 » : أصل النّحب : النّذر ، كأن قوما نذورا أنهم إن لقوا العدو قاتلوا حتى يقتلوا ، أو يفتح اللّه عليهم ؛ [ فقتلوا ] « 5 » ، فقيل : فلان قضى نحبه ؛ أي :
قتل .
فاستعير النّحب مكان الأجل ؛ لأن الأجل وقع بالنّحب ، وكأنّ النحب سببا له ، ومنه قيل للعطية : منّ ؛ لأن من أعطى فقد منّ .
وقال الزمخشري « 6 » : فإن قلت : ما قضاء النّحب ؟
قلت : وقع عبارة عن الموت ؛ لأن كل حي لا بد له من أن يموت سوى اللّه عز
هامش
( 1 ) زيادة على الأصل .
( 2 ) ذكره النسفي في تفسيره ( 3 / 302 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 465 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 371 - 372 ) .
( 4 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 349 ) .
( 5 ) في الأصل : قتلوا . والمثبت من تفسير غريب القرآن ، الموضع السابق .
( 6 ) الكشاف ( 3 / 540 ) .