[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 20 ]
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً ( 20 )
قوله تعالى :
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا
أي : يظن المنافقون - لما يداخلهم من الخوف المفرط وما عندهم من الجبن الشديد - أن الأحزاب لم يذهبوا راجعين إلى مكة .
وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ
كرّة ثانية
يَوَدُّوا
لما أصابهم في الكرّة الأولى
لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ
وقرأ ابن عباس : « لو أنهم بدّى » بتشديد الدال والتنوين « 1 » ، جمع باد ؛ كغاز وغزّى . والمعنى : يحبوا لو أنهم في البادية مع الأعراب حذرا من القتال الذين لا يرجون بفعله ثوابا ولا يخافون بتركه عقابا .
يَسْئَلُونَ
كل وارد عليهم وداخل إليهم
عَنْ أَنْبائِكُمْ
أما هلك محمد وأصحابه ؟ ما فعل أبو سفيان وأحزابه ؟ .
وقرأت ليعقوب من رواية رويس : « يسّاءلوا » بالمد وتشديد السين « 2 » ، على معنى : يتساءلون ويقول بعضهم لبعض : ماذا سمعت .
وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ
ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال
ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا
أي :
لم يقاتلوا إلا تعللا رياء وسمعة .
وفي هذا الكلام تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، وإعلام لهم أن حضور المنافقين للقتال وعدم حضورهم سيّان ؛ لكونهم لا غنى عندهم في الحرب ولا يقع فيهم .
هامش
( 1 ) ذكر هذه القراءة السمين الحلبي في : الدر المصون ( 5 / 409 ) .
( 2 ) النشر ( 2 / 348 ) ، والإتحاف ( ص : 354 ) .