وقيل : لمن كان يخاف اللّه واليوم الآخر .
وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
أي : استكثر من ذكره والعمل بطاعته رجاء ثوابه وخوف عقابه .
قوله تعالى :
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ
أي : شاهدوا تلك الشدائد والأهوال أيام الخندق ،
قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
في قوله :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ . . .
الآية [ البقرة : 214 ] ،
وَما زادَهُمْ
ما رأوه
إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً .
وقيل : المعنى : وما زادهم ما شاهدوه من تلك الأهوال إلا إيمانا وتسليما ، تصديقا بما وعدهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يحفر الخندق أن أمته ظاهرة على مدائن كسرى والحيرة ، وتسليما لأمر اللّه تعالى .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 )
قوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
أخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك قال : « نرى هذه الآية نزلت في عمي أنس بن النضر :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ »
« 1 » .
وفي الصحيحين من حديث أنس قال : « غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر . فلما قدم قال : غبت عن أول قتال قاتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المشركين ، لئن أشهدني
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1795 ح 4505 ) .