تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وجل . فكأنه نذر لازم في رقبته ، فإذا مات فقد قضى نحبه ، أي : نذره . وقوله :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
محتمل موته شهيدا ، ويحتمل وفاءه بنذره من الثبات مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
أي : ما غيروا العهد كما غيّره المنافقون ، لا المستشهد ولا المنتظر . ولقد ثبت طلحة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد حتى أصيبت يده فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوجب طلحة » « 1 » . قوله تعالى :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ
أي : صدق المؤمنون في عهودهم ليجزيهم اللّه بصدقهم ،
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ
اللّه تعالى . قال السدي : يميتهم على نفاقهم إن شاء فيوجب لهم العذاب « 2 » . فمعنى شرط المشيئة في عذاب المنافقين : إماتتهم على النفاق إن شاء ،
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
بخروجهم من النفاق بالتوبة حتى يموتوا وهم تائبون « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 201 ح 1692 ) . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 4 / 390 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 466 ) . ( 3 ) فائدة : قال ابن جرير الطبري ( 21 / 148 ) : إن قال قائل : ما وجه الشرط في قوله :وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَبقوله :إِنْ شاءَوالمنافق كافر ؟ وهل يجوز أن لا يشاء تعذيب المنافق ، فيقال : ويعذّبه إن شاء ؟ قيل : إن معنى ذلك : ويعذّب المنافقين بأن لا يوفقهم للتوبة من نفاقهم حتى يموتوا على كفرهم إن شاء ، فيستوجبوا بذلك العذاب ، فالاستثناء إنما هو من التوفيق لا من العذاب إن ماتوا على نفاقهم . اه .