مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( 64 )
قوله تعالى :
ذلِكَ
أي : ذلك النصر بسبب أنه سبحانه وتعالى قادر على الانتقام من الباغي . ومن قدرته : أنه
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
وقد فسرنا ذلك في آل عمران « 1 » .
وَأَنَّ اللَّهَ
تعالى
سَمِيعٌ
لأقوالهم ، عليم « 2 » بنياتهم ومقادير جزائهم .
ذلِكَ
الذي فعل من نصر المؤمنين وإيلاج أحد الجديدين في الآخر
بِأَنَّ اللَّهَ
أي : بسبب أن اللّه
هُوَ الْحَقُّ
الثابت الإلهية ،
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ ؛
لأنه لا ينفع ولا يضر ولا يقدر على شيء ،
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ
العالي على كل شيء بقدرته
الْكَبِيرُ
الذي يصغر كل شيء بالنسبة إلى عظمته .
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
يعني : المطر
فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
يعني : بالنبات .
قال الخليل « 3 » : معنى الكلام : التنبيه ، كأنه قال : أتسمع أنزل اللّه من السماء ماء فكان كذا وكذا « 4 » .
وقال ثعلب : لو كان استفهاما والفاء شرطا لنصبته « 5 » .
هامش
( 1 ) عند الآية رقم : 27 .
( 2 ) نص الآية القرآنية :سَمِيعٌ بَصِيرٌ .( 3 ) انظر قول الخليل في : الدر المصون ( 5 / 163 ) ، والبحر ( 6 / 355 ) ، والكتاب لسيبويه ( 3 / 40 ) .
( 4 ) جملة : " كذا وكذا " هي كناية على الأحدوثة . حكاها سيبويه ( 2 / 170 ) .
( 5 ) انظر قول ثعلب في : زاد المسير ( 5 / 447 ) .