وقال الزمخشري « 1 » : إن قلت : ما له رفع ولم ينصب جوابا للاستفهام ؟
قلت : لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض ؛ لأن معناه إثبات الاخضرار ، فيقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار . مثاله : أن تقول لصاحبك : ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر . إن نصبته فأنت ناف لشكره شاك تفريطه ، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر .
أَنَّ اللَّهَ
تعالى
لَطِيفٌ
باستخراج أرزاق عباده من بلاده ، موصول « 2 » إليهم فضله من حيث لا يشعرون ،
خَبِيرٌ
بمصالحهم ومنافعهم .
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
عبيدا وملكا ،
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ
عنهم ،
الْحَمِيدُ :
سبق تفسيره .
وحاصل القول فيه : أنه فعيل بمعنى مفعول أو فاعل ، بمعنى : الحامد لأوليائه وأهل طاعته .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
( 66 )
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
أي : ذلّل لكم ما فيها من البهائم ،
وَالْفُلْكَ تَجْرِي
أي : وسخر لكم السفن تجري
فِي الْبَحْرِ
لمعايشكم
هامش
( 1 ) الكشاف ( 3 / 170 ) .
( 2 ) في ب : موصل .