فإن قيل : لم وصف يوم بدر بأنه عقيم ؟
قلت : لأنه لم ينتج [ للكفار ] « 1 » خيرا ، ولأنه لا مثل له ؛ لقتال الملائكة فيه .
وقيل : أصل العقم في الولادة ، يقال : امرأة عقيم : [ لا تلد ] « 2 » ، ورجل عقيم :
لا يولد له « 3 » . وأنشدوا :
عقم « 4 » النساء فلا يلدن شبيهه * إن النساء بمثله عقم « 5 »
فوصف يوم الحرب بالعقيم ؛ لأن النساء يقتلن أولادهن كأنهن عقم لم يلدن .
قوله تعالى :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ
يعني : يوم القيامة
لِلَّهِ
يعني : للّه وحده لا شريك له ولا منازع .
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
أي : بين المؤمنين والكافرين .
ثم بيّن الحكم والفصل بينهم فقال :
فَالَّذِينَ آمَنُوا
إلى قوله :
عَذابٌ مُهِينٌ .
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) * ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) في الأصل : للكافر . والتصويب من ب .
( 2 ) زيادة من زاد المسير ( 5 / 444 ) .
( 3 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 444 - 445 ) .
( 4 ) في الأصل : عقيم . والتصويب من ب ، ومن مصادر البيت .
( 5 ) البيت لأبي دهبل يمدح عبد اللّه بن الأزرق المخزومي . وقيل : هو للحزين الليثي . انظر البيت في :
اللسان ( مادة : عقم ) ، والقرطبي ( 16 / 48 ) ، وزاد المسير ( 5 / 444 ) .