لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
خبر المبتدأ « 1 » ، ولا يكون قوله :
" مَنْ عاقَبَ "
شرطا ؛ لأنه لا لام فيه ، كما في قوله :
لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ
[ الأعراف : 18 ] .
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ
قال الحسن : قاتل المشركين كما قاتلوه ثم بغي عليه بإخراجه من منزله « 2 » .
فعلى هذا يكون التقدير : ثم كان قد بغي عليه .
لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
يعني : المظلوم بنصره على الباغي عليه .
وفي قوله :
إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
تنبيه للمجني عليه وتلويح له ، ليتصف بما اتصف اللّه تعالى به من العفو والمغفرة .
وقال مقاتل « 3 » : سبب نزول هذه الآية : أن مشركي مكة لقوا المسلمين لليلة بقيت من المحرّم ، فقاتلوهم ، فناشدهم المسلمون اللّه أن لا « 4 » يقاتلوهم في الشهر الحرام ، فأبوا إلا القتال ، فثبت المسلمون ونصرهم اللّه تعالى ، ونزلت هذه الآية .
فالمعنى : إن اللّه لعفو عن المسلمين ، غفور لهم قتالهم في الشهر الحرام .
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ
هامش
( 1 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 162 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 278 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 446 ) .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 2 / 388 ) . وانظر : الطبري ( 17 / 195 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2503 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 71 ) وعزاه لا بن أبي حاتم عن مقاتل .
( 4 ) ساقط من ب .