تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وقال الزجاج « 1 » : هو نهي له عن منازعتهم ، كما تقول : لا يضاربنّك فلان ، أي : لا تضاربه . وهذا جائز في القول الذي لا يكون إلا بين اثنين . ولا يجوز هذا في قولك : لا يضربنّك فلان وأنت تريد : لا تضربنّه . قوله تعالى :
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ
أي : إلى دينه والإيمان به ،
إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ .
قال الزمخشري « 2 » : المراد : زيادة التثبيت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما يهيج حميته ويلهب غضبه للّه تعالى ولدينه ، ومنه قوله :
وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ
[ القصص : 87 ] ،
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 14 ] ،
فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ
[ القصص : 86 ] . وهيهات أن ترتع همة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حول ذلك الحمى ، ولكنه وارد على ما قلت لك من إرادة التهييج والإلهاب . قوله تعالى :
وَإِنْ جادَلُوكَ
أي : خاصموك في أمر الذبيحة والدين وأبو إلا الإصرار على المكابرة والمعاندة
فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
من التكذيب . المعنى : وهو لكم مجاز .
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
أيها المسلمون والمشركون
يَوْمَ الْقِيامَةِ
حكم فصل وجزاء
فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
في الدنيا من أحكام الدين . فصل أكثر المفسرين يقولون : هذا منسوخ بآية السيف ، وبعضهم يقول : هذا في حق المنافقين وكانت تظهر منهم فلتات ، فإذا عوتبوا أنكروا وحلفوا وجادلوا . فعلى
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 437 ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 171 ) .