وبقدرته وصحة ما جاء من عنده من قبل علمها ، أو يكون المعنى : أوتينا العلم بإسلامها من قبل مجيئها .
وإن كان من قول بلقيس ؛ فالمعنى : وأوتينا العلم بصحة نبوة سليمان بالآيات المتقدمة التي شاهدناها من أمر الهدهد ، وحدثتنا به رسلنا من قبل هذه الآية .
« وَكُنَّا مُسْلِمِينَ »
: مستسلمين لأمر سليمان ، مذعنين لنبوته منقادين لطاعته .
قوله تعالى :
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : وصدّها عن التقدم إلى الإسلام عبادة الشمس .
قال الزجاج « 1 » : صدّها عن الإيمان [ العادة ] « 2 » التي كانت عليها ؛ لأنها نشأت ولم تعرف إلا قوما يعبدون الشمس ، فصدّتها العادة ، وبيّن عادتها بقوله :
إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ .
وقال الزمخشري « 3 » : وقيل : المعنى : وصدها اللّه تعالى - أو سليمان - عما كانت تعبد ، بتقدير حذف الجار وإيصال الفعل .
وقرأ سعيد بن جبير : « أنها » بفتح الهمزة « 4 » ، على معنى : لأنها كانت ، أو هو بدل من فاعل صدّ .
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ
قال الزجاج « 5 » : الصّرح في اللغة : القصر والصّحن ،
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 122 ) .
( 2 ) في الأصل : العبادة . والتصويب من ب ، والزجاج ، الموضع السابق .
( 3 ) الكشاف ( 3 / 374 ) .
( 4 ) انظر هذه القراءة في زاد المسير ( 6 / 178 ) ، والدر المصون ( 5 / 316 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 4 / 122 ) .