تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
فاصلة وباتّة أمرا حتى تحضرون .
قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ
في أجسادنا وبعددنا وعددنا ،
وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ
أي : شجاعة وبلاء في الحروب ، وهو كلام يلوح منه ميلهم إلى المحاربة ،
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ
في القتال وتركه وغير ذلك ،
فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
وهذا إذعان منهم بالطاعة لها كيف تصرفت الأحوال ، واعتراف أنها أكملهم رأيا وأحسنهم تدبيرا .
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
يعني : إذا دخلوها عنوة أفسدوها بخرابها [ وقتل ] « 1 » أهلها ،
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
بالقهر والاسترقاق والأسر ، وهذا زجر لهم عما توسّمته من الميل إلى مقاتلة من لا قبل لهم به . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
جائز أن يكون من تمام كلامها . وجائز أن يكون من قول اللّه تعالى ؛ لأنها قد أخبرت أنهم يفسدون ، فليس في التكرير بقولها :
« وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ »
كبير فائدة . وهذا اختيار الزجاج « 2 » .
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ
قال ابن عباس : إنما أرسلت بالهدية لتعلم أنه إن كان نبيا لم يرد الدنيا ، وإن كان ملكا فسيرضى بالحمل « 3 » .
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
أي : بما يكون منه حتى [ أعمل ] « 4 » بمقتضي ذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل : قتل . والتصويب من ب . ( 2 ) انظر : معاني الزجاج ( 4 / 119 ) . ( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 170 ) . ( 4 ) في الأصل : أعلم . والتصويب من ب .