وقال الزمخشري « 1 » : يحتمل أن يكون جوابا للأمر ، وأن يكون [ نهيا ] « 2 » بدلا من الأمر . والذي جوّز أن يكون بدلا منه : أنه في معنى : لا تكونوا حيث أنتم فيحطمكم ، [ على ] « 3 » طريقة : لا أرينّك هاهنا .
سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
أراد : لا [ يحطمنّكم ] « 4 » جنود سليمان ، فجاء بما هو أبلغ ، ونحوه : عجبت من نفسي وإشفاقها .
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أي : لا يعلمون بحطمكم ووطئكم « 5 » .
وقال ابن عباس : المعنى : وأصحاب سليمان لا يشعرون بكلام النملة « 6 » .
فيكون كلاما مستأنفا أخبر اللّه تعالى به أن أصحاب سليمان لا يعلمون ما قالت النملة ، معرّضا بتفضيل سليمان وامتيازه على الخلق بإحاطته بقولها .
قال مقاتل « 7 » : سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال .
قال بعض العلماء : الآية من عجائب القرآن ؛ لأنها بلفظة " يا " : نادت ، " أيها " :
نبّهت ، " النمل " : عيّنت ، " ادخلوا " : أمرت ، " مساكنكم " : نصّت ،
" لا يَحْطِمَنَّكُمْ " :
هامش
( 1 ) الكشاف ( 3 / 361 ) .
( 2 ) زيادة من ب ، والكشاف ، الموضع السابق .
( 3 ) زيادة من ب ، والكشاف ، الموضع السابق .
( 4 ) في الأصل : يحطنكم . والتصويب من ب ، والكشاف ، الموضع السابق .
( 5 ) قال الآلوسي ( 19 / 177 ) : وهذا يشعر بأدب النملة مع سليمان عليه السّلام وجنوده . وليت من طعن في أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي اللّه تعالى عنهم تأسّى بها فكفّ عن ذلك وأحسن الأدب .
( 6 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 162 ) .
( 7 ) تفسير مقاتل ( 2 / 472 ) .