تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الْهُدْهُدَ
هذا من مقلوب الكلام ، أي : ما للهدهد لا أراه ، وجاز مثل ذلك لوضوح المعنى ، كما تقول العرب : ما لي أراك مكتئبا ، أي : ما لك .
أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
قال : معناه : بل كان من الغائبين . وقال الزمخشري « 1 » : « أم » هي المنقطعة ، نظر إلى مكان الهدهد فلم يبصره فقال : ما لي لا أراه ، على معنى : أنه لا يراه وهو حاضر لساتر ستره أو غير ذلك ، ثم لاح له أنه غائب ، فأضرب عن ذلك وأخذ يقول : أهو غائب ؟ كأنه يسأل عن صحّة ما لاح له . ونحوه قولهم : إنها لإبل أم شاء ؟ قال ابن عباس : نزل سليمان منزلا ولم يدر ما بعد الماء ، وكان الهدهد يدلّه على الماء إذا أراد أن ينزل ، فلما فقده سأل عنه ، وذلك أن الهدهد يرى الماء في الأرض كما يرى الماء في الزجاجة « 2 » . ويروى : أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس : تزعم أن الهدهد يرى مسقاة الماء وأن الصبّي يضع له الفخ فيغطّي عليه شيئا من التراب فيجيء فيقع فيه ؟ فقال : ويحك ، أما علمت أن القدر يحول دون البصر « 3 » . وقال بعض المفسرين : إنما طلبه ؛ لأن الطير كانت تظلهم من الشمس ، فأخلّ
هامش
( 1 ) الكشاف ( 3 / 362 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 373 ) . ( 3 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 440 ح 3525 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، والطبري ( 19 / 144 ) ، وابن أبي شيبة ( 6 / 336 ح 31852 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 2859 - 2860 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 348 - 349 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس .