قوله تعالى :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
رد لقول كفار قريش : إنما يجيء بالقرآن الشياطين فيلقونه على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ
لأنهم مرجومون بالشّهب ، قد حيل بينهم وبين خبر السماء ،
وهو قوله :
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ .
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
قال ابن عباس : يحذّر به غيره ، يقول : أنت أكرم الخلق عليّ ، ولو اتخذت من دوني إلها لعذبتك « 1 » . وقد سبق القول في نظائره .
قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
يعني : الأدنين .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال : « قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أنزل اللّه تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
فقال : يا معشر قريش ! اشتروا أنفسكم من اللّه لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا بني عبد مناف ! لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب ! لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا صفية عمة رسول اللّه ! لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا فاطمة بنت محمد ! سليني ما شئت لا أغني عنك من اللّه شيئا » « 2 » .
قوله تعالى :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أي : ألن جانبك للمؤمنين من عشيرتك وغيرهم وأظهر لهم الشفقة والمودة .
فَإِنْ عَصَوْكَ
يعني : عشيرتك
فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
من الكفر والمعاصي .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 364 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1012 ح 2602 ) ، ومسلم ( 1 / 192 ح 206 ) .