وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ
أي : لا تفضحني يوم يبعث الخلق لفصل القضاء .
ويجوز أن يعود الضمير في " يبعثون " إلى " الصالحين " ، على معنى : يوم يبعث الضالون وأبي منهم وفيهم .
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
[ بدل ] « 1 » من « يوم يبعثون » « 2 » .
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
قال الحسن : سليم من الشرك « 3 » .
وقال سعيد بن المسيب :
" بِقَلْبٍ سَلِيمٍ "
أي : صحيح ، وهو قلب المؤمن ؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض « 4 » . وهذه الأقوال متحدة في المعنى .
وقال الجنيد : " سليم " بمعنى : لديغ من خوف الله « 5 » .
وقيل : سليم من البدعة ، مطمئن على السنة « 6 » .
قال الزمخشري « 7 » : التقدير : " إلا " حال
" مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ " .
وإن شئت حملت الكلام على المعنى وجعلت المال والبنين في معنى الغنى ، كأنه قيل : يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله بقلب سليم ؛ لأن غنى الرجل في دينه سلامة قلبه ، كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه ، ولك أن تجعل الاستثناء منقطعا ، ولا بد لك مع
هامش
( 1 ) في الأصل : يدل . والتصويب من ب .
( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 168 ) ، والدر المصون ( 5 / 278 ) .
( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 8 / 2783 ) .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 356 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 130 ) .
( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 131 ) .
( 6 ) ذكره الثعلبي في تفسيره ( 7 / 171 ) من قول أبي عثمان النيسابوري ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 131 ) وعزاه للثعلبي .
( 7 ) الكشاف ( 3 / 325 - 326 ) .