وقال المفسرون : يريد : فهو [ يهدين ] « 1 » إلى الدين والرشد لا أصنامكم « 2 » .
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
أي : يرزقني الطعام والشراب .
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
أضاف الخير المحض إلى الله تعالى ، واستعمل معه حسن الأدب ، فلذلك لم يقل : « أمرضني » . ومنه في قصة الخضر :
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
[ الكهف : 79 ] ، [ وقوله ] « 3 » :
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما
[ الكهف : 82 ] .
فأضاف إرادة العيب إلى نفسه ، والإرادة الثانية إلى الرب عز وجل .
فإن قيل : فما باله أضاف الإماتة إلى الله عز وجل في قوله :
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ؟
قلت : ليقرر عندهم أن المميت هو الله عز وجل ، وأنه لا أثر للأسباب التي يضيفون ما يترتب عليها إليها إلا بتقدير الله عز وجل ، فإن القوم كانوا ضلالا عباد أوثان لا يهتدون إلى وأجب القول في ذلك وأمثاله ، ولذلك عقبه بقوله :
ثُمَّ يُحْيِينِ
يرشدهم إلى أنه يبعثهم بعد موتهم ليجازيهم على أفعالهم وأقوالهم .
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
أي : أرجو أن يغفر لي ما عساه يصدر مني ، من صغيرة ، فإن الأنبياء معصومون من الكبائر والرذائل .
وقال الحسن : هي قوله للكوكب :
هذا رَبِّي
« 4 » [ الأنعام : 76 ] .
هامش
( 1 ) في الأصل : هدين . والتصويب من ب .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 355 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 129 ) .
( 3 ) في الأصل : قوله . والتصويب من ب .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 355 ) .