قال « 1 » : وأما قوله :
« هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ »
فإنه على حذف المضاف ، وتقديره : [ هل ] « 2 » يسمعون دعاءكم ؟ ودل عليه قوله :
« إِذْ تَدْعُونَ »
.
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
أي : هل ينفعونكم إن عبدتموهم ، أو يضرونكم إن لم تعبدوهم . فألجأهم الانقطاع عند ظهور الحجة عليهم إلى الاعتصام بتقليد الآباء
فقالوا :
بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ * قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي
أي : أعداء ، أو كل واحد منهم عدو لي إن اتخذتهم آلهة وعبدتهم ،
إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
استثناء منقطع .
وقال ابن زيد : هو استثناء متصل ؛ لأنهم [ كانوا ] « 3 » يعبدون الله تعالى مع آلهتهم « 4 » .
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
( 82 )
قوله :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
يريد هدايته بعد إتمام خلقه ونفخ الروح فيه ، إلى كل ما يصلحه ، وإلا فمن هداه إلى الاغتذاء بامتصاص الدم في ظلم الأحشاء وكيفية الرضع بعد الوضع .
هامش
( 1 ) أي : ابن جني في المحتسب .
( 2 ) زيادة من المحتسب ( 2 / 130 ) .
( 3 ) زيادة من ب .
( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 128 ) .