عجبت لمن يرائي ترابا أن يطلب منه ثوابا .
وما بعده ظاهر مفسر إلى قوله تعالى :
الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ،
قرأ الأكثرون : « الرحمن » بالرفع ، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مبتدأ ، خبره ما بعده ، بشرط أن يكون الضمير في « به » للرحمن .
الثاني : أنه خبر لقوله :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ .
الثالث : أنه بدل من المستكنّ في " استوى " « 1 » .
وقرئ : « الرحمن » بالجر « 2 » ، صفة " للحي
الَّذِي لا يَمُوتُ
" .
واختلفوا في المعنى ؛ فقال ابن السائب معناه : فاسأل الخبير بذلك ، يعني : بما ذكر من خلق السماوات والأرض والاستواء على العرش « 3 » .
وقيل : الباء بمعنى : « عن » ، والضمير للرحمن ، أي : فاسأل عن الرحمن خبيرا .
قال علقمة :
فإن تسألوني بالنساء فإنني * بصير بأدواء النساء طبيب « 4 »
أي : عن النساء .
فعلى هذا ؛ إما أن يراد بالخطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو غيره بخطابه ، كقوله تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ
[ يونس : 94 ] .
هامش
( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 164 ) ، والدر المصون ( 5 / 260 ) .
( 2 ) انظر هذه القراءة في : الدر المصون ( 5 / 260 ) ، والبحر ( 6 / 465 ) ، وهي قراءة زيد بن علي .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 344 ) .
( 4 ) البيت لعلقمة بن عبدة . انظر : السبع الطوال ( ص : 335 ) ، والهمع ( 2 / 22 ) ، والمفضليات ( ص : 773 ) ، واللسان ( مادة : طبب ) ، والبحر ( 6 / 466 ) ، والقرطبي ( 13 / 63 ) ، وزاد المسير ( 6 / 98 ، 8 / 358 ) ، وروح المعاني ( 19 / 38 ) .