تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
واستثنائه عن الأجر ، قول ذي شفقة عليك قد سعى لك في تحصيل مال : ما أطلب منك ثوابا على ما سعيت لك ، إلا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه . فليس حفظك المال لنفسك من جنس الثواب ، ولكن صوّره هو بصورة الثواب ، وسماه باسمه ، فأفاد فائدتين : إحداهما : قلع شبهة الطمع في الثواب من أصله ، كأنه يقول لك : إن كان حفظك لمالك ثوابا فإني أطلب الثواب . والثانية : إظهار الشفقة البالغة ، وأنك إن حفظت مالك اعتدّ بحفظك ثوابا . قوله تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
أمر اللّه سبحانه وتعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يفوض أمره إليه ، معتصما به من كيد الكفرة ومكرهم ، ومستكفيا به من شرهم ، وعرّفه أن الحي الذي لا يموت ، هو الذي ينبغي أن يستند إليه ويعتمد عليه . قال بعض السلف : لا يصح لذي عقل أن يثق بعد هذه الآية بمخلوق ، وصحبت شيخا من العاملين اللّه [ والمتنسّكين ] « 1 » بالعلم والمتمسكين بالورع في سفر بطريق الشام ، فنزلنا قرية فعرفه بها رجل من ذوي اليسار ، فقال : أنتم الليلة أضيافي ، فقال له الشيخ : وليلة غد أضياف من نكون ؟ يشير بذلك إلى نفي الاعتماد على من هو بعرضيّة الفناء والنفاد ، ووجوب الاستناد في طلب القوت إلى الحي الذي لا يموت . وسمعت الشيخ أبا الخطاب بن هلال الرسعني - جدّ أولادي لأمهم - يقول :
هامش
( 1 ) في الأصل : المتنسكين . والتصويب من ب .