حذف التاء الثانية استخفافا ؛ لاجتماع المثلين ولم يدغم .
قال ابن عباس وغيره : المعنى : أن السماء تتفتّح بغمام يخرج منها تنزل فيه الملائكة ، وهو غمام أبيض رقيق مثل الضباب . ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم ، وهو الذي قال اللّه عز وجل :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ
« 1 » [ البقرة : 210 ] .
قال الفراء « 2 » : المعنى : تشقّق السماء [ عن ] « 3 » الغمام ، وعلى وعن والباء في هذا الموضع بمعنى واحد ؛ لأن العرب تقول : رميت عن القوس وبالقوس وعلى القوس ، والمعنى واحد .
وقال أبو علي الفارسي « 4 » : المعنى : تشقّق السماء وعليها غمام . كما تقول : ركب الأمير بسلاحه وخرج بثيابه . أي : وعليه سلاحه .
وقال الزمخشري « 5 » : لما كان انشقاق السماء بسبب طلوع الغمام منها ، جعل الغمام كأنه الذي تشقّ به السماء .
وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ
« 6 » لإظهار العدل وبأيديهم صحائف أعمال العباد
تَنْزِيلًا .
وقرأ ابن كثير : « وننزل » بنونين مع التخفيف ، من الإنزال ، « الملائكة »
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 19 / 6 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2682 ) كلاهما عن مجاهد . وذكره السيوطي في الدر ( 1 / 580 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد .
( 2 ) معاني الفراء ( 2 / 267 ) .
( 3 ) في الأصل : من . والتصويب من ب .
( 4 ) الحجة ( 3 / 210 ) .
( 5 ) الكشاف ( 3 / 280 ) .
( 6 ) في الأصل زيادة : تنزيلا . وستأتي بعد .