قوله تعالى :
يَوْمَ تَشْهَدُ
وقرأ حمزة والكسائي : " يشهد " بالياء « 1 » ،
عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ .
قال ابن السائب : ما تكلموا به من الفرية في قذف عائشة « 2 » .
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ
الدّين : الحساب ، والحق : صفة ، على معنى :
يوفيهم اللّه الحساب الواجب .
وقرأ مجاهد والأعمش : " الحق " بالرفع « 3 » ، على الفصل بين الصفة والموصوف .
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
قال ابن عباس : وذلك أن عبد اللّه بن أبيّ [ بن سلول ] « 4 » كان يشكّ في الدين ، فإذا كانت القيامة علم حيث لا ينفعه علمه « 5 » .
قال صاحب الكشاف « 6 » : ولو فليت القرآن كله وفتّشت عما أوعد به العصاة لم تر أن اللّه تعالى قد غلّظ في شيء تغليظه في إفك عائشة رضوان اللّه عليها ، ولا أنزل من الآيات القوارع المشحونة بالوعيد الشديد ، والعتاب البليغ ، والزجر العنيف ، ما أنزل فيه على طرق مختلفة وأساليب مفتنّة ، ولو لم ينزل إلا هذه الثلاث لكفى بها ، حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا ، وتوعّدهم بالعذاب العظيم في الآخرة ، وبأنّ ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا ،
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 196 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 496 ) ، والكشف ( 2 / 135 ) ، والنشر ( 2 / 331 ) ، والإتحاف ( ص : 324 ) ، والسبعة ( ص : 454 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 314 ) .
( 3 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 6 / 26 ) ، والدر المصون ( 5 / 215 ) .
( 4 ) ساقط من ب .
( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 314 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 26 ) .
( 6 ) الكشاف ( 3 / 227 - 228 ) .