تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وَلْيَصْفَحُوا
أمر لهم بالتجاوز عن هذه الجريمة القبيحة ؛ شكرا للّه على ما أنعم عليهم به من الثناء المؤبد والثواب المخلد . وفي قوله :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
إيذان بأن الحسنة تقابل في الجزاء بمثلها .
وَاللَّهُ غَفُورٌ
كثير المغفرة ، فهو يقابل الغفران بأمثاله مضاعفا إلى ما لا يعلمه إلا هو
رَحِيمٌ
بالمؤمنين . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
أي : العفائف
الْغافِلاتِ
عما قذفن به من الفاحشة ، التّقيات القلوب ، الطاهرات الجيوب ، كعائشة رضي اللّه عنها ،
الْمُؤْمِناتِ
المصدّقات بما يجب التصديق به ،
لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ .
فصل اختلف العلماء فيمن نزلت هذه الآية ؛ فروى العوام بن حوشب عن شيخ من بني كاهل قال : فسّر ابن عباس سورة النور ، فلما أتى على هذه الآية قال : هذه في شأن عائشة وأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، وهي مبهمة ليس « 1 » فيها توبة ، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل اللّه له توبة ، ثم قرأ :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ
- إلى قوله - :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة . قال : فهمّ رجل أن يقوم فيقبّل رأسه من حسن ما فسّر « 2 » .
هامش
( 1 ) في ب : فليس . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 18 / 104 ) ، والطبراني في الكبير ( 23 / 153 ح 234 ) . وذكره السيوطي في الدر -