وقال الزجاج « 1 » : معناه : لا يتكلم بالخبيثات إلا [ الخبيث ] « 2 » من الرجال والنساء ، ولا يتكلم بالطّيبات إلا الطّيب من الرجال والنساء .
وقال ابن زيد : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ؛ أمثال عبد اللّه بن أبيّ والشاكّين في الدين ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، طيبها اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » .
أُولئِكَ
يعني : عائشة وصفوان . وقيل : " أولئك " إشارة إلى الطيبين والطيبات
مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
أي : مما يقول الخبيثون والخبيثات من الفرية ،
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
لذنوبهم
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
في الجنة .
قال بعض أهل المعاني : كل شيء وصف بالكرم فهو مرضي في بابه ، كما يقال :
فرس كريم وسيف كريم ، ومنه : كتاب كريم ، أي : مرضئ في جنسه من الكتب .
أخرج الإمام أحمد في مسنده بإسناده عن عبد اللّه بن أبي مليكة ، أنه حدّثه ذكوان [ حاجب ] « 4 » عائشة ، قال : « جاء عبد اللّه بن عباس يستأذن على عائشة ، فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد اللّه بن عبد الرحمن ، فقلت : هذا ابن عباس يستأذن ، فأكبّ عليها ابن أخيها عبد اللّه فقال : هذا ابن عباس [ يستأذن ] « 5 » ؟
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 37 ) .
( 2 ) في الأصل : الخبيثين . والتصويب من ب ، والزجاج ، الموضع السابق .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 18 / 108 ) ، والطبراني ( 23 / 156 ح 240 ) . وذكره الماوردي ( 4 / 84 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 314 ) ، والسيوطي في الدر ( 6 / 168 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني .
( 4 ) في الأصل : صاحب . والتصويب من ب ، والمسند ( 1 / 276 ) .
( 5 ) زيادة من المسند ، الموضع السابق .