وأنه يوفيهم جزاءهم الواجب الذي هم أهله ، حتى يعلموا عند ذلك
" أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ " ،
فأوجز في ذلك وأشبع ، وفصّل وأجمل ، وأكّد وكرّر ، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة الأوثان ، وإنما هو دونه ، وما ذاك إلا لأمر .
وعن ابن عباس : أنه كان بالبصرة يوم عرفة ، وكان يسأل عن تفسير القرآن ، حتى سئل عن هذه الآيات ، فقال : من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته ، إلا من خاض في أمر عائشة رضي اللّه عنها ، وهذا [ منه ] « 1 » مبالغة وتعظيم لأمر الإفك « 2 » .
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( 26 )
قوله تعالى :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ
قال أكثر المفسرين : الخبيثات من القول للخبيثين من الناس ،
وَالْخَبِيثُونَ
من الناس
لِلْخَبِيثاتِ
من القول ،
وَالطَّيِّباتُ
من القول
لِلطَّيِّبِينَ
من الناس ،
وَالطَّيِّبُونَ
من الناس
لِلطَّيِّباتِ
من القول « 3 » .
معناه : أن الخبيث من القول لا يليق ولا ينبغي أن يقال إلا للخبيث من الناس ؛ لأنهم أهل له ، وكذلك الطيب من القول ، فكيف رميتم أيها القذفة أم المؤمنين والمفضّلة على نساء العالمين ونسبتم إليها ما لا يجوز عليها .
هامش
( 1 ) زيادة من ب .
( 2 ) ذكره النسفي في تفسيره ( 3 / 141 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 18 / 106 - 108 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2560 - 2561 ) ، والطبراني في الكبير ( 23 / 157 - 160 ) . وكره السيوطي في الدر ( 6 / 167 - 168 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ، ومن عدة طرق .