تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وقد أخرج الترمذي من حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت : قلت : « يا رسول اللّه ! الذين يؤتون ما أتوا هم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال : لا يا ابنة الصديق ، ولكن هم الذين يصومون ويتصدقون ويخافون أن لا يتقبل منهم ، أولئك الذين يسارعون في الخيرات » « 1 » . وفي هذا الحديث ترجيح لقراءة عائشة رضي اللّه عنها . ومعنى قوله :
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
يبادرون إلى الأعمال الصالحة رغبة فيها لخوفهم وصحة علمهم برجوعهم إلى من يجازيهم على أعمالهم . ويجوز أن يراد بمسارعتهم في الخيرات : ما أنعم به عليهم في عاجل الدنيا من الإعزاز والإكرام وحسن الثناء بين الناس ، كما قال تعالى :
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ العنكبوت : 27 ] ، وقال اللّه تعالى :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
[ آل عمران : 148 ] . قوله تعالى :
وَهُمْ لَها سابِقُونَ
قال الفراء والزجاج « 2 » : المعنى : وهم إليها سابقون . وقال الزمخشري « 3 » : المعنى : فاعلون السبق لأجلها ، أو سابقون الناس لأجلها ، أو إياها سابقون ، أي : ينالونها قبل الآخرة حيث عجّلت لهم في الدنيا ، ويجوز أن يكون
" لَها سابِقُونَ "
خبرا بعد خبر .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 327 ح 3175 ) . ( 2 ) . معاني الفراء ( 2 / 238 ) ، ومعاني الزجاج ( 4 / 17 ) . ( 3 ) الكشاف ( 3 / 195 ) .