قلت : لأنهم لا يزالون بمقارنتهم في زيادة غم وحسرة ، حيث أصابهم ما أصابهم بسببهم ، والنظر إلى وجه العدو باب من أبواب العذاب ، ولأنهم قدّروا أنهم ينتفعون بشفاعتهم ، فإذا صادفوا الأمر على عكس ما قدّروا لم يكن شيء أبغض إليهم منهم .
وقد سبق تفسير " الزفير " في هود « 1 » .
وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
روى أبو أمامة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يوضع في مسامعهم مسامير من نار ، ثم يقذفون في توابيت من نار مقفلة عليهم » « 2 » .
وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار ، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت أخرى فلا يسمعون شيئا ، ولا يرى أحد منهم في النار أحدا يعذب غيره « 3 » .
وقال أبو سليمان الدمشقي : " وهم فيها لا يسمعون " ؛ لشدّة غليان جهنم « 4 » .
وقال : السّماع أنس واللّه لا يحبّ أن يؤنسهم « 5 » .
وتحتمل الآية عندي تأويلين آخرين :
أحدهما : أن يكون المعنى : وهم فيها لا يسمعون كلاما يسرّهم ولا شيئا
هامش
( 1 ) آية رقم : 106 .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 391 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 17 / 95 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2468 ) ، والطبراني في الكبير ( 9 / 224 ح 9087 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 681 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في صفة النار والطبراني والبيهقي في البعث .
( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 392 ) .
( 5 ) مثل السابق .