ينفعهم .
الثاني : أن يكونوا سلبوا حاسّة السمع ؛ ليمنعوا راحة التأسي بالمشارك لهم في العذاب مبالغة في عذابهم ، ويكون هذا كقوله عز وجل :
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
[ الزخرف : 39 ] ، فإنهم حرموا هذا القدر من الراحة . ولا شبهة بأن التأسي يهوّن المصيبة ويخفّفها . قالت الخنساء :
ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزّي النّفس عنه بالتّأسّي « 1 »
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
قال ابن عباس : هي الجنة « 2 » .
وقيل : السعادة « 3 » . وقد ذكرنا فيما مضى أنها تأنيث الأحسن .
أُولئِكَ عَنْها
أي : عن جهنم
مُبْعَدُونَ
قال ابن عباس وغيره : السبب في نزول هذه الآية : أنه لما نزلت :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ . . .
آية قال ابن الزبعرى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا محمد ! هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكل ما عبد من دون اللّه ؟ قال :
لا بل لكل ما عبد من دون اللّه ، فقال ابن الزبعرى : خصمت [ ورب ] « 4 » الكعبة ، ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون ؟ وأن عيسى عبد صالح ؟ وأن عزيرا عبد
هامش
( 1 ) البيتان للخنساء . انظر : ديوانها ( ص : 85 ) ، والقرطبي ( 16 / 91 ) ، وزاد المسير ( 7 / 317 ) ، والدر المصون ( 6 / 99 ) ، وروح المعاني ( 25 / 84 ) .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 393 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 17 / 98 ) عن ابن زيد . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 681 ) وعزاه لابن مردويه وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد .
( 4 ) في الأصل : رب . والتصويب من ب .