فذكر الظّعينة وقد كنّى عنها في لعمرو أبيها .
وقيل : أنّ " هي " عماد ، ويصلح في موضعها " هو " . ذكرهما الفراء « 1 » .
وقيل : إنها كناية عن القصة والحالة في موضع الرفع بالابتداء .
وقوله :
أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
مبتدأ ، وخبره " شاخصة " « 2 » ، والجملة تفسير قوله :
فَإِذا هِيَ ،
أي : القصة والحالة أنّ أبصار الذين كفروا شاخصة في ذلك اليوم ، ولا « 3 » تكاد تطرف من هول ما ترى .
يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
أي : قد كنّا في الدنيا في غفلة من هذا الخطب الجليل والأمر العظيم .
ولما كان ما شاهدوه من القيامة وأهوالها ما أنذرتهم به الرسل أضربوا عن ذكر الغفلة وأقرّوا على أنفسهم بالظّلم فقالوا :
بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 98 إلى 103 ]
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 )
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 )
هامش
- الطبري ( 17 / 92 ) ، والقرطبي ( 11 / 342 ) ، ومعاني الفراء ( 2 / 212 ) ، وزاد المسير ( 5 / 389 ) ، والبحر المحيط ( 6 / 315 ) ، والدر المصون ( 5 / 112 ) وفيهما : ( فلا وأبيها لا تقول خليلتي ) .
والظّعينة : المرأة ( اللسان ، مادة : ظعن ) .
( 1 ) معاني الفراء ( 2 / 212 ) .
( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 137 ) ، والدر المصون ( 5 / 112 ) .
( 3 ) في ب : لا .