اللّعب ، وعمّا تقوّلوه من الكذب ، ف
قالَ بَلْ ،
ثم أوضح لهم سبيل الرشاد فقال :
رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ :
ابتدعهنّ على غير مثال سبق .
والأظهر : أن الضمير في " فطرهنّ " للسماوات والأرض « 1 » .
وجوّز صاحب الكشاف « 2 » أن تكون للتماثيل ، قال : وهو أدخل في تضليلهم ، وأثبت للاحتجاج عليهم .
وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ
أي : على أن ربكم رب السماوات والأرض
مِنَ الشَّاهِدِينَ
القائمين على تصحيحه بالحجج والبراهين .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 57 إلى 63 ]
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 )
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 )
هامش
( 1 ) قال أبو حيان في البحر المحيط ( 6 / 300 ) : قال ابن عطية : " فطرهن " عبارة كأنها تعقل ، وهذه من حيث لها طاعة وانقياد ، وقد وصفت في مواضع بما يوصف به من يعقل . وقال غيره : أعاد ضمير من يعقل لما صدر منهن من الأحوال التي تدل على أنها من قبيل من يعقل ، فإن اللّه أخبر بقوله :قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ[ فصلت : 11 ] ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أطّت السماء وحق لها أن تئط » .
ثم قال - يعني : أبو حيان - : وكأن ابن عطية وهذا القائل تخيّلا أن " هنّ " من الضمائر التي تخص من يعقل من المؤنثات ، وليس كذلك ، بل هو لفظ مشترك بين من يعقل وما لا يعقل من المؤنث المجموع ، كقوله :فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ[ التوبة : 36 ] ، والضمير عائد على الأربعة الحرم .
( 2 ) الكشاف ( 3 / 123 ) .