وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
أحتال لإفسادها
بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ .
قال العلماء بالتفسير والسّير : كان لهم عيد في كل سنة يخرجون إليه ، ولا يتخلّف منهم أحد بالمدينة ، فقالوا لإبراهيم : لو خرجت معنا إلى عيدنا لأعجبك ديننا ، فخرج معهم ، فلما كان ببعض الطريق قال : إني سقيم ، وألقى نفسه ، وقال سرا منهم :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ . . .
الآيةفسمعه رجل منهم ، فأفشاه عليه ، فرجع إبراهيم إلى بيت الأصنام - قال مقاتل « 1 » : وكانت اثنين وسبعين صنما من ذهب وفضة ونحاس وحديد وخشب - فكسّرها ، وعلّق الفأس في عنق أكبرها - وكان من ذهب ، وفي عينيه جوهرتان تضيئان بالليل - ،
فذلك قوله :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ
« 2 » .
قرأ الأكثرون : " جذاذا " بضم الجيم ، جمع جذاذة .
والجذاذ : ما قطع وكسر ، وهو مثل الحطام والدّقاق « 3 » .
وكذلك معاذ القارئ ، إلا أنه أسقط الألف ، جمع جذّة « 4 » .
وقرأ الكسائي : " جذاذا " بكسر الجيم « 5 » ، جمع جذيذ ، مثل : ثقيل وثقال ،
هامش
( 1 ) تفسير مقاتل ( 2 / 362 ) .
( 2 ) الطبري ( 17 / 38 ) ، والوسيط ( 3 / 242 ) ، وزاد المسير ( 5 / 357 ) ، والدر المنثور ( 5 / 636 ) .
( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : جذذ ) .
( 4 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 358 ) .
( 5 ) الحجة للفارسي ( 3 / 159 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 468 ) ، والكشف ( 2 / 112 ) ، والنشر ( 2 / 324 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 311 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 429 ) .