فرّق بها بين الحق والباطل « 1 » .
وَضِياءً
يستضيؤون بها في دينهم .
قال عكرمة : كان ابن عباس يرى الواو في " وضياء " زائدة « 2 » .
قال الزجاج « 3 » : وكذلك قال بعض النحويين . وعند البصريين : أن الواو لا تزاد ولا تأتي إلا بمعنى العطف ، فهي هاهنا مثل قوله :
فِيها هُدىً وَنُورٌ
[ المائدة : 44 ] .
وقرأ جماعة منهم ابن عباس وعكرمة والضحاك : " ضياء " بغير واو « 4 » ، فيكون حالا .
ومعنى قوله :
وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ
تذكرة وعظة لهم .
ثم وصفهم فقال :
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
يخافونه ولم يروه .
وقال الزجاج « 5 » : يخافونه من حيث لا يراهم أحد .
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
أي : من أهوالها وعذابها خائفون قلقون .
ثم عاد إلى ذكر القرآن فقال :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ
كثير الخير والنفع ،
أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ
أيها الكافرون
لَهُ مُنْكِرُونَ
وهذا استفهام في معنى التقريع والتوبيخ .
هامش
- التسليم له من حجة خبر أو عقل ( تفسير الطبري 17 / 34 - 35 ) .
( 1 ) أخرجه الطبري ( 17 / 34 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 634 ) وعزاه لابن جرير عن قتادة .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 355 ) .
( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 394 - 395 ) .
( 4 ) انظر : البحر المحيط ( 6 / 295 ) .
( 5 ) لم أقف عليه في معاني الزجاج . وقد نقله عنه ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 356 ) .