وقال أبو هريرة [ وبريدة ] « 1 » : لما مرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقبر أمه وقف عليه حتى حميت عليه الشمس ، رجاء أن يؤذن له في الاستغفار لها ، فلم يؤذن له ، فقام ونزلت هذه الآية ، فبكى وأبكى من حوله « 2 » .
قال الزمخشري « 3 » : وهذا أصح ؛ لأن موت أبي طالب كان قبل الهجرة ، وهذا آخر ما نزل بالمدينة .
وأخرج الترمذي والنسائي من حديث علي رضي اللّه عنه قال : « سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان . فقلت له : أتستغفر لأبويك وهما مشركان ؟
فقال : استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك . قال : فذكرت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ »
« 4 » .
قلت : والذي ذكره الزمخشري غير مرض ؛ لأن الحديث صحيح ، على أنه غير ممتنع أن ينزل بالمدينة ما كان سببه بمكة ، وأن يكون المجموع سببا لنزول الآية . هذا ما جاء في سبب النزول .
وأما التفسير فقوله :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
أي : ما ينبغي ولا يصح لهم أن يسألوا اللّه المغفرة لمن مات على الشرك ولو كانوا أقرب الناس إليهم .
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ
بموتهم على الشرك
أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ .
هامش
( 1 ) في الأصل : وأبو بريدة . والتصويب من البغوي ( 2 / 331 ) .
( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 331 ) .
( 3 ) الكشاف ( 2 / 300 - 301 ) .
( 4 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 281 ح 3101 ) ، والنسائي ( 4 / 91 ح 2036 ) .