تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه قال : « لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أي عم قل : لا إله إلا اللّه أحاج لك بها عند اللّه . فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية : يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ، فنزلت :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ »
« 1 » . هذا حديث متفق على صحته . وأخرجه مسلم عن حرملة ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري . وفي بعض طرق الصحيح : « فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرضها عليه ويعودان لتلك المقالة ، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : أنا على ملة عبد المطلب ، وأبي أن يقول : لا إله إلا اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : واللّه لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ، فأنزل اللّه :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
. . . الآية ، وأنزل في أبي طالب فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
[ القصص : 56 ] » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1717 ح 4398 ) ، ومسلم ( 1 / 54 ح 24 ) . قال القرطبي ( 8 / 273 ) : فالآية على هذا ناسخة لاستغفار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعمه ، فإنه استغفر له بعد موته ، على ما روي في غير الصحيح . وقال الحسين بن الفضل : وهذا بعيد ؛ لأن السورة من آخر ما نزل من القرآن ، ومات أبو طالب في عنفوان الإسلام والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1 / 54 ح 24 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 614 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي