وقال محمد بن كعب : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم البيت فوجده مملوءا ، فقال : خلّوا بيني وبين عمّي ، فجلس إليه فقال : يا عم ، جزيت عني خيرا ، كفلتني صغيرا ، وحفظتني كبيرا ، فجزيت عني خيرا ، يا عماه ! أعنّي على نفسك بكلمة أشفع لك بها عند اللّه يوم القيامة . قال : ما هي يا ابن أخي ؟ قال : قل : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . قال : إنك لي لناصح ، واللّه لولا أن تعيّر بها بعدي يقال : جزع عمّك عند الموت ، لأقررت بها عينك . قال : فصاح القوم : يا أبا طالب أنت رأس الحنيفية ملة الأشياخ ، فقال : على ملة الأشياخ ، لا تحدّث نساء قريش أني جزعت عند الموت .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا أزال أستغفر لك ربي حتى ينهاني ، فاستغفر له بعد [ ما ] « 1 » مات . فقال المسلمون : ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا ولذي قرابتنا ؟ وقد استغفر إبراهيم لأبيه ، وهذا محمد يستغفر لعمه . فاستغفر المسلمون للمشركين ، فنزلت هذه الآية « 2 » .
قال أبو الحسن بن المنادي : إنما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعمه : « لأستغفرنّ لك ما لم أنه » قبل أن يموت وهو في السياق . وأما أن يكون استغفر له بعد الموت فلا ، وانقلب ذلك على الرواة .
هامش
( 1 ) زيادة من أسباب النزول ( ص : 268 ) .
( 2 ) انظر : أسباب النزول للواحدي ( ص : 267 - 268 ) . وإسناده ضعيف : موسى بن عبيدة ، ضعيف ( المجروحين 2 / 234 ، والتاريخ الصغير 2 / 93 ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 3 / 147 ، والكامل 6 / 333 ) .