من يشتري قبّة في العدن عالية * في ظلّ طوبى رفيعات مبانيها
دلّالها المصطفى واللّه بائعها * ممّن أراد ، وجبريل مناديها
وذكر الاشتراء مجاز عن إثابتهم الجنة في مقابلة ما بذلوا من الأنفس والأموال للّه في جهاد أعدائه به ، اللهم فلك الحمد كما ينبغي لكرم وجهك وعظمة جلالك ، وعزتك يا رب ما بذلوا لك إلا أنفسا أنت خلقتها وأموالا أنت رزقتها ، فماذا يستحقون عليك وقد تقربوا بنعمتك إليك ، فما أحق المتلبس بهذه القضية والموفق لهذه البيعة المرضية بإنشاد ما قيل :
أزاهد نفسي فهو مالكها * وله أصون كرائم الذّخر
أو أهد مالا فهو واهبه * وأنا الحقيق عليه بالشّكر
قوله تعالى :
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
قرأ حمزة والكسائي :
" فيقتلون " بضم الياء ، " ويقتلون " بفتح الياء ، وقرأ الباقون بالعكس من ذلك « 1 » .
ومعنى الكلام : منهم من يقتل ، ومنهم من يقتل في سبيل اللّه .
ثم أخبر اللّه عز وجل أن هذا الوعد المذكور مثبت في كتبه المنزلة فقال :
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ .
وفي قوله :
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
ترغيب للمؤمنين في الجهاد بأبلغ الطرق ، ضرورة الانقياد إلى اعتقاد تحقق الوفاء بوعد مالك الأشياء .
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 342 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 325 ) ، والكشف ( 1 / 509 ) ، والنشر ( 2 / 246 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 245 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 319 ) .