وقيل : المعنى : لا يزال هدم بنيانهم حزازة وغيظا « 1 » ، وسببا لتصميمهم على الشك والنفاق لا يضمحل أثره ولا يزول رسمه عن قلوبهم .
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
قرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم : " تقطّع " بفتح التاء ، وقرأ الباقون بضم التاء « 2 » .
وقرأت ليعقوب الحضرمي : " إلى أن " ، جعله حرف جرّ « 3 » .
فمن قرأ " إلا " بحرف الاستثناء معناه : إلا أن تقطع قلوبهم قطعا ، وتفرق أجزاؤهم بالموت أو بالقتل ، فحينئذ ينمحي آثار الريبة من قلوبهم . فأما ما دامت سالمة فالريبة لازمة لهم . هذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين « 4 » .
وقال الزجاج « 5 » : قال بعضهم : إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم .
فصل
قال بعض العلماء : كل مسجد بني مباهاة ورياء وسمعة ، أو لغرض سوى ابتغاء وجه اللّه تعالى ، أو بمال غير طيب ، فهو لاحق بمسجد الضرار « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 6 / 1885 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 3 / 503 ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 342 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 324 ) ، والكشف ( 1 / 508 ) ، والنشر ( 2 / 281 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 245 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 319 ) .
( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 245 ) .
( 4 ) انظر : الطبري ( 11 / 33 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 2 / 471 ) .
( 6 ) الطبري ( 11 / 26 ) . وانظر : القرطبي ( 8 / 254 ) .