يكونوا معتدين ؛ لأن المعتدي هو الذي يتجاوز الحد في الظلم والمعصية .
وقد روي : أن ابن عباس قال يوما : ليت شعائري ما فعل بهؤلاء الذين قالوا :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ؟
فقال له عكرمة : جعلني الله فداك ، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ،
فلم أزل به حتى عرفته أنهم قد نجوا ، فكساني حلة « 1 » .
وقد ذكرنا معنى العتو في قصة صالح .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 167 ]
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 )
قوله تعالى :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ
تفعل من الإيذان ، وهو الإعلام « 2 » ، والمعنى :
عزم ربك وحتم وكتب على نفسه ، وجاء بلفظ الإيذان ؛ لأن العازم على الشيء يؤذن به نفسه مرة بعد مرة .
وقيل : أعلم أبناء بني إسرائيل « 3 » .
وقال الزجاج « 4 » : قال بعضهم : تألى ربك .
لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ
أي : ليسلطان على اليهود لفرط عتوهم وعلوهم وتماديهم في غيهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 9 / 94 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 590 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر .
( 2 ) يقال : أذن يأذن به إذنا ، إذا علم ، والأذان : الإعلام ( اللسان ، مائدة : أذن ) .
( 3 ) زاد المسير ( 3 / 279 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 2 / 387 ) .