تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الحسن البصري « 1 » . فإن قيل : الآية دلت على إنجاء الذين ينهون عن السوء فقط ، وهذه الفرقة لم تنههم عن السوء ؟ قلت : قد نهوهم عن السوء زمانا ، ولم يسكتوا حتى يئسوا وعلموا أن الوعظ لا ينجع فيهم ولا ينفع ، فسقط عنهم وجوبه ، إذ لا فائدة فيه ، ألا ترى أنك لو رأيت رجلا مصرّا على معصية قد خامرت عقله وأشربتها نفسه وصارت ديدنا له لا يراها عارا وشنارا ، بل ربما عدّ تلبّسه بها شرفا وفخارا ؛ لكونه يبسط ويقبض ، ويرفع ويخفض ، ويولي ويعزل ، ويركب وينزل ، على ما هي عادة الطغاة من الولاة الظلمة الفجرة المتلبسين بسخط اللّه المغمورين بغضبه ، فأمرته بالمعروف ونهيته عن المنكر مرارا فلم يعرج على عظتك ، وأعارك أذنا صما ، وعينا عميا ، فإن عامة العقلاء يعدونك بمعاودته بعد اليأس من صلاحه عابثا ، واضعا للمواعظ في غير مواضعها ، معرضا نفسك لما لا يحل من العذاب والهوان والأذى ، فإن أحسن إليك ذلك المستهتر المتهالك ولم يودك بذلك انخذل بتقبيحك له ما لا مزيد على استحسانه عنده سفيها ، كما قال قوم شعيب :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
[ هود : 87 ] . فإن قيل : هل تجد في الكتاب العزيز ما يدلك على أنهم لم يعذبوا ؟ قلت : نعم ، قوله عز وجل :
فَلَمَّا عَتَوْا
عما
نُهُوا عَنْهُ
وهذه الفرقة لم تكن عاتية . وقوله عز وجل :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
وهؤلاء لم
هامش
( 1 ) الوسيط ( 2 / 421 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 291 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي