وقول لبيد :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب « 1 »
والمراد بهم : اليهود [ الموجودون ] « 2 » في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .
وَرِثُوا الْكِتابَ
التوراة ، انتقلت إلى خلفهم من سلفهم كما ينتقل الميراث .
والخلف : إما جمع خالف ؛ كراكب وركب ، وشارب وشرب ، وإما مصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، فلذلك قال :
خَلْفٌ
« 3 » .
وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
أي : ما عرض لهم من حطام الدنيا ؛ كالرشوة في الحكم وأمثالها ، وسماه عرضا ؛ لقلة بقائه ، وسماه أدنى ؛ لدناءته وخساسته بالنسبة إلى عالم الآخرة ونفاسته ، أولدنوه وقربه .
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا
أي : لا نؤاخذ بما أخذنا . وفاعل « سيغفر » هو الجار والمجرور وهو « لنا » ، أو مصدر « يأخذون » ، أي : سيغفر الأخذ لنا « 4 » .
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
الواو للحال « 5 » ، أي : يوجبون المغفرة على الله وهم مصرون على الذنب ،
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ
وهو التوراة ،
أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
عطف بيان ل « ميثاق الكتاب « 6 » ، والاستفهام تقرير
هامش
( 1 ) البيت للبيد . انظر : ديوانه ( ص : 36 ) ، ، والطبري ( 9 / 105 ) ، والقرطبي ( 7 / 310 ) ، والبحر المحيط ( 4 / 413 ) ، وروح المعاني ( 9 / 96 ) .
( 2 ) في الأصل : موجودن .
( 3 ) وهو قول ابن الأنباري .
( 4 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 366 ) .
( 5 ) مثل السابق .
( 6 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 367 ) .