وإلى هذا أشار صاحب الكشاف بقوله « 1 » : وهذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرّفها من لا يد له في العربية ، فيضعها غير موضعها ، ويحسب « مهما » بمعنى « متى ما » ، ثم يذهب فيفسر
مَهْما تَأْتِنا بِهِ
بمعنى الوقت ، فيلحد في آيات اللّه وهو لا يشعر ، وهذا وأمثاله مما يوجب الجثو « 2 » بين يدي الناظر في كتاب سيبويه . وإنما سمّوها آية على طريق الاستهزاء .
قوله تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ
المشهور : أن ذلك كان بعد أن فرغ أمر السحرة .
وقال السدي : كان قبل أمر السحرة .
قال الأخفش « 3 » : والطوفان : جمع طوفانة ، وهو السيل الطاغي .
قال ابن عباس وأكثر المفسرين : أرسل اللّه عليهم المطر ليلا ونهارا ثمانية أيام ، فكان الرجل لا يقدر على الخروج ، وامتلأت بيوت القبط ماء دون بيوت بني إسرائيل حتى خافوا الغرق « 4 » .
وقيل : أرسل اللّه عليهم الطاعون والموتان « 5 » .
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه الموت الذريع الجارف » . وهو قول جماعة ، منهم :
هامش
( 1 ) الكشاف ( 2 / 138 ) .
( 2 ) في الأصل زيادة قوله : في . وانظر : الكشاف ( 2 / 138 ) .
( 3 ) معاني القرآن للأخفش ( ص : 197 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 9 / 38 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 519 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس .
( 5 ) الموتان : الموت الكثير الوقوع ( اللسان ، مادة : موت ) .