وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
الذي عليه حذّاق النحاة : أن « مهما » كلمة تستعمل للشرط والجزاء ، أصلها « ماما » الأولى للجزاء ، والثانية زيدت للتوكيد ، كما في سائر حروف الجزاء ، نحو :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ
[ الأنفال : 57 ] ، ومتى ما ، ثم إنهم قلبوا الألف في الأولى هاء ؛ فرارا من تكرير المتجانسين ، وهذا قول الخليل وسيبويه وسائر البصريين « 1 » .
قال ابن زيد : معناه : ما تأتنا به ، والثانية زائدة « 2 » .
وقال الكسائي : « مه » للزجر ، و « ما » للجزاء « 3 » .
قال الواحدي « 4 » : ومعنى الآية : أنهم قالوا لموسى : متى ما أتيتنا بآية ، مثل : اليد والعصا ، لتسحرنا بها فإنا لن نؤمن لك .
وهذا كلام مدخول فيه على الواحدي ، فإن « مهما » ليست من أسماء الزمان .
هامش
( 1 ) انظر : العين ( 3 / 358 ) ، والكتاب لسيبويه ( 3 / 59 ) . وانظر : المفصل لابن يعيش ( 4 / 8 ) . وحكى الرازي في تفسيره عن الكسائي : أن الأصل ( مه ) التي بمعنى الكفّ ؛ أي : اكفف ، دخلت على ( ما ) التي للجزاء ، كأنهم قالوا : اكفف ما تأتنا به من آية فهو كذا وكذا .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 9 / 30 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1544 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 519 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .
( 3 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 329 ) .
( 4 ) الوسيط ( 2 / 398 ) .