فلم يشكروا مولاها ، بل أصروا على كفرهم وتمادوا في غيّهم ،
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
وهي نقيض الحسنة المذكورة
يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
فيتشاءموا بهم .
قال الزجاج « 1 » : إنما قالت العرب الطيرة ؛ لأنهم كانوا يزجرون الطائر ، فإذا كان ذلك على جهة ما يكرهون على ما اصطلحوا عليه بينهم ، جعلوا ذلك أمرا يتشاءمون به .
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أي : شؤمهم الذي جاءهم من عند اللّه بسبب كفرهم ، أو يكون المقصود من قوله :
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
تقليل ما تشاءموا به في الدنيا بالنسبة إلى ما ادخر لهم من الشؤم في الدار الآخرة . وهو قول الزجاج « 2 » .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أن الكل من عند اللّه .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 132 إلى 137 ]
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 )
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 )
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 2 / 368 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 2 / 369 ) .