فيها ،
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
أي : فيرى الكائن منكم من صالح وطالح .
وروي : أن بعض الزّهّاد « 1 » دخل على المنصور قبل أن يلي الخلافة وعلى مائدته رغيفان ، فطلب زيادة لأجله فلم يجد ، فقرأ الزاهد هذه الآية :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
. . . الآية ، ثم دخل عليه بعد الخلافة فذكر له ذلك ، وقال : قد بقي
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 130 إلى 131 ]
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 )
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ
أي : ابتلينا أهل دينه بالجدب .
قال الزجاج « 2 » : يقال : مسّتهم السّنة ، ومعناه : جدب السنة .
وقال غيره : يقال منه : أسنت القوم ؛ إذا أجدبوا « 3 » .
قال الشاعر :
عمرو العلى هشم الثّريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف « 4 »
هامش
( 1 ) وهو عمرو بن عبيد بن باب ، التميمي بالولاء ، أبو عثمان البصري . أحد كبار المعتزلة وزهادهم وشيخهم في عصره ، كان جده من سبي فارس ، وأبوه نساجا ، ثم شرطيا للحجاج في البصرة . مات سنة 144 ه ( وفيات الأعيان 3 / 460 ، وأخبار أصفهان 2 / 33 ، والبداية والنهاية 10 / 78 ، والأعلام 5 / 81 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 2 / 368 ) .
( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : سنت ) .
( 4 ) البيت لعبد اللّه بن الزبعرى . وهو في : تاريخ الطبري ( 1 / 504 ) ، واللسان وتاج العروس ( مادة : -