والتهديد ، فعادوا إلى صاحب الآية ، فهداهم إلى الاعتصام بأوثق أسباب النصر ،
فقال :
اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا
أي : اصبروا على دينكم .
وقال الواحدي والإمام أبو الفرج ابن الجوزي رحمهما اللّه « 1 » : المعنى : اصبروا على ما يفعل بكم ، فإنه عليه السّلام خاف عليهم الردة عند تفاقم الشدة .
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ
ملكا وخلقا ، واللام في الأمرين للعهد أو للجنس ،
يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ .
قال ابن عباس : العاقبة : الجنة لمن اتقى « 2 » .
وقيل : العاقبة هاهنا : النصر والظفر « 3 » .
قالُوا
يعني : قوم موسى له
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا
بالرسالة بقتل الأبناء واستحياء النساء والاستعباد ، والاستخدام في الأعمال الشاقة والمهن ، وضرب الجزية ،
وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
بإعادة ذلك علينا ،
قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
فرعون وقومه .
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ
قال ابن عباس : أرض مصر « 4 » .
وقيل : أرض الشام « 5 » .
ويجوز عندي : أن يريد جنس الأرض ، على معنى : يجعلكم أيها المؤمنون خلفا
هامش
( 1 ) الوسيط ( 2 / 397 ) ، وزاد المسير ( 3 / 245 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 397 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 397 ) ، وزاد المسير ( 3 / 245 ) .
( 4 ) زاد المسير ( 3 / 246 ) .
( 5 ) مثل السابق .