تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
ومعلوم أن من ناله غمّ شديد يعرض لوجهه - لتبرّمه « 1 » وتكدره - اسوداد في وجهه ، وليس قلّة السواد والبياض مما يخرج اللفظ عن الحقيقة ، ثم حمل الآية على هذا أولى ، لأن ذلك حاصل لأهل القيامة باتفاق ، سواء كانوا في الدنيا سودانا أو بيضانا « 2 » ، وعلى ذلك
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
« 3 » وقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
« 4 » . وأما كفرهم بعد إيمانهم فقد قال الحسن : بعد إظهارهم الإيمان بالنفاق « 5 » ، وقال قتادة : كفروا بالارتداد بعد
هامش
( 1 ) في الأصل : ( لتردمه ) ، ولا يظهر له معنى والأولى ما أثبته . ( 2 ) الأولى حمل الآية على حقيقتها ، وهو أن الناس سينقسمون يوم القيامة إلى فريقين ؛ فريق سود الوجوه ، وفريق بيض الوجوه ، قال ابن جرير الطبري : « وذلك أن اللّه جلّ ثناؤه جعل جميع أهل الآخرة فريقين ، أحدهما سودا وجوهه ، والآخر بيضا وجوهه ، فمعلوم إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان أن جميع الكفار داخلون في فريق من سوّد وجهه ، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بيّض وجهه . . . » جامع البيان ( 7 / 96 ) . ( 3 ) سورة القيامة ، الآية : 22 . ( 4 ) سورة عبس ، الآيتان : 38 ، 39 . ( 5 ) رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 7 / 95 ) ، وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم ( 3 / 729 ) ، وذكره الماوردي في النكت والعيون ( 1 / 415 ) ، وابن عطية في المحرر الوجيز ( 3 / 190 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 436 ) ، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم ( 1 / 369 ) .