تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » . قوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
« 2 » ابيضاض الوجه عبارة عن المسرة ، واسودادها عن الغم . وعلى ذلك
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ، *
ثم قال :
مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ
« 3 » .
هامش
- والحرام ونحوهما والاتفاق فيه خير قطعا . . . والاختلاف هو أن يكون الطريق مختلفا والمقصود واحدا ، والخلاف هو أن يكون كلاهما مختلفا ، والاختلاف ما يستند إلى دليل ، والخلاف ما لا يستند إلى دليل ، والاختلاف من آثار الرحمة كما في الحديث المشهور ، والمراد منه الاجتهاد لا اختلاف الناس في الهمم بدليل « أمتي » والخلاف من آثار البدعة . . . » الكليات ص ( 60 ، 61 ) . وقال الإمام ابن حزم بعد أن بين بطلان الأحاديث الدالة على أن اختلاف الأمة رحمة : « فإن قال قائل : إن الصحابة قد اختلفوا وأفاضل الناس ، أفيلحقهم هذا الذم ؟ قيل له وباللّه تعالى التوفيق : كلا ، ما يلحق أولئك شيء من هذا ، لأن كلّ امرئ منهم تحرى سبيل اللّه ووجهة الحق ، فالمخطئ منهم مأجور أجرا واحدا لنيته الجميلة في إرادة الخير ، وقد رفع عنهم الإثم في خطئهم لأنهم لم يتعمدوه ولا قصدوه ، ولا استهانوا بطلبهم ، والمصيب مأجور منهم أجرين . الإحكام في أصول الأحكام ( 5 / 64 ، 65 ) . وانظر : رفع الملام عن الأئمة الأعلام للشيخ تقي الدين ابن تيمية ص ( 35 - 36 ) . ( 1 ) سورة الحج ، الآية : 78 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 106 . ( 3 ) سورة النحل ، الآيتان : 58 ، 59 .