تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
وعلى ذلك قوله :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ
« 1 » ، وهذا الابيضاض والاسوداد أبلغ من المحسوسين « 2 » . وقال بعض المتكلمين : يحمل ذلك على المحسوس ، لكونه حقيقة فيه « 3 » ، وهذا خطأ « 4 » ، وذلك لأنه لم يعلم أن ذلك حقيقة فيهما جميعا ، فليس الاسوداد والابيضاض أكثر من كيفية عارضة في الوجه ، قلّ ذلك أم كثر ،
هامش
( 1 ) سورة عبس ، الآية : 40 . ( 2 ) قال الزجاج : وابيضاضها : إشراقها وإسفارها ، وقال اللّه عز وجل :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ[ عبس : 38 ، 39 ] ، أسفرت واستبشرت لما تصير إليه من ثواب اللّه ورحمته .وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌاسودادها لما تصير إليه من العذاب . قال اللّه :وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ[ عبس : 40 ] . معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 453 ) . وكثير من المفسرين قالوا بذلك . انظر : النكت والعيون ( 1 / 415 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 347 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 87 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 190 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 167 ) . ( 3 ) قال الزمخشري : « فمن كان من أهل نور الحق وسم ببياض اللون وإسفاره وإشراقه ، وابيضت صحيفته وأشرقت ، وسعى النور بين يديه وبيمينه ، ومن كان من أهل ظلمة الباطل وسم بسواد اللون وكسوفه وكمده ، واسودت صحيفته وأظلمت وأحاطت به الظلمة من كل جانب » الكشاف ( 1 / 399 ) . ( 4 ) قال أبو حيان : « الجمهور على أن ابيضاض الوجوه واسودادها على حقيقة اللون ، والبياض من النور . والسواد من الظلمة » البحر المحيط ( 3 / 24 ) . وقال ابن عطية : « ويحتمل أن يكون ذلك تسويدا ينزله اللّه بهم على جهة التشويه والتمثيل بهم ، على نحو حشرهم زرقا . . . » المحرر الوجيز ( 3 / 190 ) .