تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠
قيل : الاختلاف ضربان : اختلاف في الأصول الجارية من الطرق مجرى طريق الشرق من طريق الغرب ، وذلك هو المذموم ، فإن ما عدا الجهة المأمور بسلوكها مؤدّ إلى الباطل . وإلى هذا يوجه قوله :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
« 1 » . والثاني : اختلاف في الفروع الجارية من الطرق مجرى بنيّات طريق « 2 » إلى مقصد واحد يسلكها ، كل على حسب اجتهاده ، ومقصد جميعهم واحد ، فإن إباحة اللّه سلوك كل واحد من تلك الطرق فسحة لهم ورحمة « 3 » ، وإياه قصد بقوله :
هامش
- قال الحافظ العراقي : سنده ضعيف ، وقال ولده المحقق أبو زرعة : رواه أيضا آدم بن أبي إياس في كتاب العلم والحلم بلفظ : اختلاف أصحابي . وهو مرسل ضعيف . وفي طبقات ابن سعد عن القاسم بن محمد نحوه . وممن ضعف هذا الحديث أبو محمد ابن حزم في الإحكام ( 5 / 64 ) وابن حجر والبيهقي ، كما نقله عنهم العجلوني في كشف الخفاء رقم ( 153 ) . وقال الألباني : لا أصل له . ولقد جهد المحدثون أن يقفوا له على سند فلم يوفّقوا . السلسلة الضعيفة رقم ( 57 ) . ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 153 . ( 2 ) بنيات الطريق : هي الطرق الصغار تتشعب من الجادة . مختار الصحاح ص ( 66 ) . ( 3 ) قال الكفوي : « وما جاز من الاختلاف في القرآن هو اختلاف تلاؤم ، وهو ما يوافق الجانبين ، كاختلاف وجوه القرآن ومقادير السور والآيات والأحكام من الناسخ والمنسوخ والأمر والنهي والوعد والوعيد . وما يمتنع عليه هو ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر ، وما يوهم الاختلاف والتناقض وليس كذلك ؛ كنفي المسألة يوم القيامة وإثباتها . . . والاختلاف في الأصول ضلال ، وفي الآراء والحروب حرام ، والاختلاف في الفروع هو كالاختلاف في الحلال -