تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣
الكفاية ، واستدل عليه من الآية بقوله :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ،
وذلك يقتضي التبعيض « 1 » ، واعتبر ذلك في سياسة
هامش
- واجبا على كل فرد من أفراد الأمة بحسبه . . . » تفسير القرآن العظيم ( 1 / 368 ) . وقال الإمام ابن رجب بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : « فدلت هذه الأحاديث كلّها على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه ، وأن إنكاره بالقلب لا بدّ منه ، فمن لم ينكر قلبه المنكر دلّ على ذهاب الإيمان من قلبه . . . وأما الإنكار باللسان واليد فإنما يجب بحسب الطاقة . . . فمن شهد الخطيئة فكرهها بقلبه كان كمن لم يشهدها إذا عجز عن إنكارها بلسانه ويده ، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها وقدر على إنكارها ولم ينكرها ، لأن الرضا بالخطايا من أقبح المحرمات ، ويفوت به إنكار الخطيئة بالقلب ، وهو فرض على كل مسلم ، لا يسقط عن أحد في حال من الأحوال » . جامع العلوم والحكم ( 2 / 245 ) . ( 1 ) قال الجصّاص : « قد حوت هذه الآية معنيين ؛ أحدهما : وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والآخر : أنه فرض على الكفاية ليس بفرض على كل أحد في نفسه إذا قام به غيره ، لقوله تعالى :وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌوحقيقته تقتضي البعض دون البعض ، فدل على أنه فرض على الكفاية إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين » أحكام القرآن للجصاص ( 2 / 28 ) ، وذهب إلى ذلك أيضا ابن العربي في أحكام القرآن ( 1 / 292 ) ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ( 4 / 165 ) ، وابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 28 / 65 ، 66 ، 80 ، 81 ) ، وذكر الألوسي أن العلماء اتفقوا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات ، لم يخالف في ذلك إلا النزر . روح المعاني ( 4 / 21 ) .