وقال في غيره :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
« 1 » قيل في قوله :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
قولان : أحدهما :
إن ذلك حثّ على أن يغيّر الإنسان على نفسه قبل أن ينكره على غيره ، وهو خطاب للعامة . والثاني : ما قال أبو ثعلبة الخشني « 2 » ، وقد سئل عن هذه الآية فقال : سألت عنها خبيرا ، لقد سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : « ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ،
هامش
- الإسلام ( 28 / 126 - 128 ) . وأما ابن عطية رحمه اللّه فقد أعمل القول الذي ذكره الراغب في المنكرات التي لها دوام ، وأعمل القول الذي ذكره ابن تيمية في المنكرات الحادثة ، فقال : « والناس في تغيير المنكر والأمر بالمعروف على مراتب ، ففرض العلماء فيه تنبيه الحكام والولاة ، وحملهم على جادة العلم ، وفرض الولاة تغييره بقوتهم وسلطانهم ، ولهم هي اليد ، وفرض سائر الناس رفعه إلى الحكام والولاة بعد النهي عنه قولا . وهذا في المنكر الذي له دوام ، وأما إن رأى أحد نازلة بديهة من المنكر كالسلب والزنى ونحوه ، فيغيرها بنفسه بحسب الحال والقدرة . . . » المحرر الوجيز ( 3 / 188 ) . وهذا القول فيما أرى أعدل الأقوال واللّه أعلم .
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 105 .
( 2 ) أبو ثعلبة - جرهم بن ناشر الخشني - : صحابي مشهور معروف بكنيته ، أسلم عام خيبر ، وشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وروى عنه عدة أحاديث ، وكان ممن بايع تحت الشجرة ؛ سكن الشام واعتزل الفتنة ، وتوفي رضي اللّه عنه سنة 75 ه . انظر : سير أعلام النبلاء ( 2 / 567 ) ، وتقريب التهذيب ص ( 627 ) ، الإصابة ( 7 / 50 ) .